ملا محمد مهدي النراقي

108

جامع الأفكار وناقد الأنظار

وبما ذكر يظهر فساد ما قيل : انّ جميع براهين اثبات الواجب لمّية بحسب الحقيقة - بناء على ما نقل عن الشيخ من حديث المؤلّف وذي المؤلّف - ، إلّا أنّ صورة ساير الطرق شبيهة بصورة الإنّ لانّها بظاهرها انتقال من المعلول إلى العلّة ، لانّ الممكن والمحدث والحركة - الّتي ينتقل منها إلى الواجب تعالى - معلولة له . بخلاف منهج الإلهيين ، فانّه انتقال من الموجود إلى الواجب ، وهو بظاهره لا يشبه إلّا انّ الموجود ليس معلولا للواجب مطلقا وإن كان بعض افراده معلولة له ، بخلاف الممكن والحادث والحركة . ووجه الفساد : أمّا أوّلا فبأنّه أيّ فائدة في التفاوت في / 24 DA / الصورة مع عدم الفرق الواقعي في الوثوق ؟ ! ؛ وأمّا ثانيا : فبانّه تخصيص لادلّة اثبات الواجب مع جريان ما ذكره الشيخ في جميع ما يتصوّر دليلا . وأمّا ثالثا : فبانّ الموجود الّذي يقع به الانتقال إلى الواجب انّما هو افراده الّتي هي معلولة ، والفرد الّذي هو غير معلول لم يقع به انتقال . ولا فرق بينه وبين الممكن والحادث . ثمّ التأييد الّذي نقلناه عن بعضهم للوجه المذكور - : من كون / 24 MB / الاستدلال لوجود المعلول على وجود علّة ما استدلالا لمّيا - لا يخفى فساده وضعفه وان نسبه الأكثرون إلى الشيخ ؛ لأنّ القريحة السليمة حاكمة بانّه لا فرق بين علّة ما والعلّة المعينة ، فانّ الاستدلال بوجود المعلول على وجود العلّة لمّي سواء كانت العلّة علّة ما أو علّة معينة ، وأيّ باعث للفرق ؟ ! . والظاهر انّ نسبته إلى الشيخ فرية . وصرّح بعضهم بانّه ليس في كلمات الشيخ ما يدلّ عليه . وأورد على الوجه المذكور : بانّه إذا كان العالم باعتبار مصنوعيته ومجعوليته علّة لكون الواجب صانعا للعالم لزم أن لا يثبت للواجب - تعالى - صانعية العالم لذاته ، بل يتوقّف على ملاحظة حال العالم ، لأنّ صانعيته - تعالى - حينئذ معلولة لمصنوعية العالم كما هو شأن البرهان اللمّي . فلو قطع النظر عن مصنوعية العالم لم يثبت له صانعية « 1 »

--> ( 1 ) - الأصل : لم يثبت لصانعه .